حظر التجول

مصطفي بكري
بقلم - مصطفي بكري

لاتيأس، لا تستسلم، لا تصبح أسيرا للشائعات والمبالغات والأكاذيب.. الأزمة عاتية، أكبر من الجميع، وأكبر من قدرات أى بلد وأيا حكومة، لكن الرهان على وعى الناس، والتزامهم بالتعليمات، والانصياع لها، فذلك وحده الكفيل بالحد من تفاقم المرض وتداعياته ومخاطره التى قد تصبح خارج السيطرة.

إن الأمثلة أمامنا واضحة، إيطاليا وإيران وإسبانيا مثال حى، الموتى بالمئات كل يوم، وغدا يرتفع العدد إلى آلاف البشر، الذين يلقى بهم فى المقابر، دون حتى لحظة الوداع الأخيرة من أهليهم، حدث ذلك لأن الناس لم تلتزم، وصممت على الخروج والاختلاط..

انتشر المرض فى الصين فى بداية الأمر، تحولت مدن بأكملها إلى مدن موبوءة، ولكن التزام الناس واتباع التعليمات، جعل الصين تهزم المرض وتقهر المستحيل، وتنجح فيما فشل فيه الآخرون.

وفى مصر أدارت الحكومة المصرية الأزمة من كافة أوجهها بنجاح كبير حتى الآن، بذلت ولاتزال تبذل المستحيل رغم الظروف الاقتصادية والأوضاع الصحية المعروفى للبلاد، لكنها كانت عند مستوى التحدى، فهل كان الناس كذلك؟!

من المؤسف أن الصورة ليست وردية، وأن حالة الانفلات الشعبى وإصرار الكثيرين على الاختلاط وعدم الالتزام من شأنه أن يدفع الأمور إلى مزيد من التدهور والتردى، وهو أمر يدفع المجتمع كله ثمنه، وساعتها لن ينفع الندم.

مظاهر الفرح والعزاءات والموالد والتحايل على القانون، وفتح المقاهى والكافيهات خلسة، مازالت مستمرة رغم التنبيهات والتحذيرات.
إن الحل فى تقديرى هو حظر التجول فى البلاد، وأن تكون هناك عقوبات رادعة وفورية ودون محاكمة لكل من لا يلتزم بفرض حظر التجول، كما هو الحال فى الأردن وغيرها.

قد يقول البعض أن أعداد المصابين والمتوفين فى مصر من جراء المرض لاتزال محدودة، ولكن فى المقابل لا يجب الانتظار لحين خروج الوضع عن السيطرة، فساعتها لن يصلح أى علاج ناجع أو سريع لهذه الكارثة الانسانية الخطيرة.

علينا أن ندرك إن المرض لن ينتهى بين يوم وليلة، لكن الأمل مازال موجودا، والجهود التى تبذل فى كل مكان لن تذهب سدى، غير أننا لابد أن نكون شركاء أساسيين فى مقاومة المرض ومكافحته والسعى إلى حصاره لمساندة الحكومات فى إنقاذ البشرية من مخاطره.

وفى مصر، إذا كانت القيادة السياسية تبذل كل جهودها من أجل تلافى آثار الكارثة الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وتسخر كل امكانات الدولة واحتياطاتها الاستراتيجية، وتتخذ القرارات الصعبة، فإن كل مصرى مطالب بأن يكون سندا للدولة وعاملا مهما فى المساعدة فى تجاوز آثار الأزمة.

إن جهد المجتمع المدنى يجب ألا يقل عن جهد الدولة فى هذه الأزمة، ذلك أن المجتمع المدنى ومنظماته ورجال الأعمال من شأنهم أن يساعد فى تخفيف عبء الأزمة على كثير من الفئات الاجتماعية التى أضيرت والمعرضة لمزيد من الضرر فى الفترة المقبلة.

إن التكافل الاجتماعى هو السبيل الوحيد لإنقاذ المتضررين من الأزمة الراهنة، خصوصا أن تداعياتها لن تقتصر على الفترة الراهنة، بل هى مؤهلة لمزيد من التفاقم خلال الفترة القادمة.

وإذا كانت الدولة حتى الآن قد نجحت فى تلافى الكثير من هذه التداعيات بحكمة وجدارة، فماذا لو كانت البلاد مازالت تعيش فترة الفوضى التى عاشتها فى مرحلة مابعد أحداث 25 يناير، حيث انهار وتآكل العديد من المؤسسات وتراجع الاقتصاد وتوقف الانتاج وسادت الفوضى.

لقد حلت الكارثة علينا وبلدنا قد استعاد عافيته وبنى مؤسساته وسيطر على الإرهاب والإرهابيين، وأصبح لدينا «دولة» حقيقية تستطيع مواجهة الأزمات والكوارث بإدارة ناجحة وقادرة على توظيف كل الامكانيات لمصلحة مصر وشعبها..

من هنا عندما نطالب بفرض حظر التجول، فهذا أمر ضرورى لتلافى آثار وتداعيات الأزمة ، والزام الجميع بالبقاء فى بيوتهم لمساندة الدولة فى القيام بمهامها على الوجه الأكمل.

الذكرى الـ 66 لتأسيس جهاز المخابرات...
احتفل جهاز المخابرات العامة المصرية بالذكرى السادسة والستين لتأسيس الجهاز فى عام 1954 برئاسة السيد زكريا محيى الدين، وذلك لحماية الأمن القومى للبلاد،ومتابعة الأنشطة التجسسية والمعادية لمصر.

خاض الجهاز معارك عديدة من خلف ستار دفاعا عن الوطن وعن أمنه واستقراره،وقام بأدوار بطولية ساهمت فى تحقيق انتصار أكتوبر 1973، وكان يقف خلف تدمير المدمرة الإسرائيلية " إيلات "، والحفار وغيرهما من العمليات التى تحولت إلى أعمال درامية عديدة لتجسد بعضا من بطولات الرجال الذين يعملون من خلف ستار وبعيدا عن الأضواء .

وقد لعب الجهاز دورا كبيرا فى الحفاظ على مؤسسات الدولة المصرية فى زمن الإخوان، ورفض العبث بأسراره ووثائقه،حيث كان يلقى دعما وحماية كبيرة من القائد العام الفريق أول عبدالفتاح السيسى فى هذا الوقت والذي أرسل بدبابات الجيش لتحيط بالجهاز خلال فترة التهديدات التى تلقاها الجهاز باقتحامه من قبل جماعة الإخوان والميليشيات الإرهابية الأخرى .

وفى 28 يونية 2018 أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارا بتولى الوزير عباس كامل رئاسة الجهاز فى فترة تاريخية هامة وصعبة، حيث استطاع الجهاز التصدى للكثير من المخاطر والمؤامرات التى واجهت البلاد فى هذه الحقبة، كما سعى إلى حل الكثير من الأزمات والمشكلات فى عدد من الدول العربية ومن بينها سوريا وفلسطين وليبيا والسودان وبعض دول الخليج، وسعى إلى التواصل مع العديد من الأطراف المتنازعة التى تم استضافتها على أرض القاهرة.

ونجح الجهاز فى تسلم العديد من العناصر الارهابية من عدد من بلدان العالم وفى مقدمتهم الإرهابى هشام عشماوى الذى تم إعدامه مؤخرا.

وكان للزيارة التى قام بها رئيس الجهاز إلى الخرطوم مؤخرا دور مهم فى قرار القيادة السودانية بالقيام بدور الوساطة بين مصر وأثيوبيا فى قضية سد النهضة وهو ما عبر عنه الفريق أول حميدتى، نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالى والذى زار القاهرة مؤخرا وأدلى بتصريحات هامة فى هذا الإطار.

لقد أدى الجهاز- ولايزال- دورا مهما فى حماية البلاد، والقيام بالعديد من الجهود فى حل المشكلات العربية والإقليمية حماية للأمن القومى العربى.
تحية تقدير واجلال للجهاز الوطنى ورئيسه وقيادته والأبطال العاملين فى صفوفه، والتحية إلى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكل عام ومصرنا الغالية بألف خير.

مواضيع أخري لهذا الكاتب