كورونا ومحورية دور المرأة

د.أميرة عبد الحكيم
بقلم - د.أميرة عبد الحكيم

فى لحظات الازمات والكوارث الطبيعية او الانسانية تتعدد الخطابات والمناشدات واللقاءات فى سبيل كيفية مواجهة المخاطر الناجمة عن هذه الكوارث والازمات، إلا ان ما يواجهه العالم اليوم يحتاج إلى منهج مختلف فى كيفية التعامل مع تلك الازمة المستجدة المعروفة باسم كورونا او كوفيد-19، حيث تتطلب مواجهتها غياب اللقاءات المباشرة والاجتماعات الفعلية بين المسئولين لايجاد حلول لهذه الازمة. ورغم التحديات التى تواجه المجتمعات فى شأن التعامل مع الازمة وتداعياتها إلا انها تظل ثمة امكانية فى كيفية عقد مثل هذه اللقاءات والاجتماعات عبر الواقع الافتراضى أى من خلال اللقاءات عبر شاشات الفيديوكونفرس او الاتصالات التليفونية وغيرها من الوسائل والاليات التى تسهم فى ادارة حوار متكامل بين المسئولين للوصول إلى حلول او اجراءات لمواجهة هذا الخطر. تلك المقدمة المهمة تعكس أمرين مهمين يتعلقان بدور المرأة فى ادارة هذه الازمة او الجائحة كما يطلقون عليها. الامر الاول يتعلق بإعادة دور المرأة المحورى فى كيفية ادارة اسرتها او بيتها فى ظل المستجدات التى طرأت على نمط الحياة الذى غلب على كثير من الاسر سواء تعلق هذا النمط بفترة وجود الاولاد فى المنازل فى ظل عدم ذهابهم إلى المدارس ومسئوليتها عن القيام بدور تعليمى مهم فى هذا الخصوص، وكذلك دور ترفيهى ورياضى ايضا مع توقف كل الانشطة الرياضية والترفيهية. ولا يقتصر الامر على ذلك فحسب، بل فرض بقاء الزوج وجميع افراد العائلة فى البيت لفترات طويلة تغيير آلية التعامل وترتيبات ادارة البيت بما لا ينعكس سلبا على العلاقات الاسرية التى ربما يصيبها شيئا من التوتر ينعكس على مستقبل الاسرة، وهنا يبرز دور المرأة فى كيفية ضبط تفاعلات العلاقات بين افراد الاسرة المختلفة. أما الامر الثانى فيتعلق بدورها التوعوى فى خلق وعى لدى ابناءها بل والمجتمع بأهمية مساندة سياسات الدولة وتوجهاتها فى كيفية التعامل مع تلك الازمة الصحية التى ربما تمتد لفترة زمنية، وهو ما يعنى دور محورى للمرأة بدءا من ترتيب احتياجات المنزل بعيدا عن سياسة التكالب والتخزين التى حاول البعض فى بداية الازمة اتباعها تحت دعاوى او شائعات غير صحيحة، وصولا إلى دورها فى كيفية التعامل مع حالات الاصابة – لقدر الله- لاحد افراد الاسرة او الجيران او الاقارب لحماية بقية افراد أسرتها.

كل ما سبق يتحدث عن المرأة ومسئوليتها حيال اسرتها، لكن الازمة لم تقصر دور المرأة فى هذا الجانب فحسب، بل لا يمكن اغفال دور المرأة العاملة فى المجال الصحي سواء اكانت ضمن فريق الاطباء او التمريض، حيث تتضاعف المسئولية الملقاة على عاتقها فى هذه الحالة فى كيفية تحقيق التوازن المطلوب بين اداء دورها المحورى فى خدمة المرضى والمصابين وبين مسئوليتها الأسرية وحمايتها من انتقال العدوى أو الاصابة إلى افرادها.

ما نود ان نؤكد عليه هو أن للمرأة ادوار عديدة ومتنوعة فى تلك الازمة الصحية تتطلب ان تكون المرأة كما العهد بها دوما قادرة على التعامل بحرفية معها الازمة لمساعدة اسرتها ووطنها للتعافى منها بأقل الخسائر الممكنة.

مواضيع أخري لهذا الكاتب