"الأمين"

الدكتور محمود بكري
بقلم - د.محمود بكري

عرفته منذ زمن بعيد..هادئا..وقورا..صبورا..مجاملا..وفيا بصدق لكل محبيه..ومن يسيرون علي درب سماته النادرة.

في المجالس العامة..في المناسبات الخاصة..يأبي علي نفسه تصدر المشهد..يتعامل كمواطن عادي..يجلس في أي مكان يقع عليه بصره..تواضع قل وجوده في هذا الزمان..وبساطة يصعب تكرارها..كنت حين أشاهده في مراسم عزاء لصديق مشترك،أدنو منه،لأجلس بجواره،مستأنسا بشخصيته المحببة إلي القلب..ومستفيدا من حكمة الزمان،التي طبعت بصماتها علي فؤاده،ولسانه.

هذا الإنسان..الهاديء..الذي لاتكاد تسمع صوته،من فرط اتزانه،ونقاء لسانه،الذي يسبح دوما بذكر الله..هذا الإنسان،كان للوطن في محنته،التي ألمت به بعد ماجري من أحداث في العام 2011"إبنا بارا"و"نموذجا فريدا"..و"مخلصا أمينا"..لم يقف كغيره،علي ناصية"الفضائيات"ليقول"أني فعلت كذا وكذا"..بل كان"مضحيا"لأبعد الحدود،ولكن أحدا لم يكن يعرف،ماذا قدم هذا"الأمين"لبلده،ومؤسسات وطنه،باستثناء الدائرة المحيطة به،والملقي علي عاتقها تنفيذ التكليفات الموكلة إليها..وكنت ألتقط بعض من أعماله"العظيمة"من خلال شقيقي"مصطفي بكري"أوعبر أصدقاء"موثوق بهم"في دائرته المقربة.

بين الدهشة،والإعجاب،رحت أتابع هذا النموذج"الفذ"،والذي منحه الله سبحانه "قدرات هائلة"أن يعمل بلاضجيج،وأن يبني بلاصياح،وأن يقدم لوطنه الكثير في"محطات فارقة"دون أن يطلب"ثمنا"أو"مقابلا"كغيره من بعض رجال الأعمال..بل اختار الإنزواء في الكادر الخلفي للصورة،يضخ بكل إمكاناته،ويوفر أجواء الدعم والمساندة في "مفاصل خطيرة"مرت بها بلادنا..يعرض نفسه للمخاطر،جراء ماتقوله"الشاشات"التابعة له،دون خوف،أووجل..بل إيمان جازم بوطن،كان عند"مفترق طرق"ولم يكن ليخرج من محنته،سوي بسواعد"الأمين"وصحبه من"النبلاء"ممن رهنوا جل قدراتهم،وإمكاناتهم،ليزودوا عن"سفينة الوطن"بوم اجتاحتها"عواصف غادرة"كادت تغرقها فيما بعد 2011،وحتي نجاح ثورة الشعب في 2013،حيث كان"الأمين"واحدا من كبار داعميها،وأبرز المدافعين عنها.

مضت الأيام،وتبدلت الأحوال،واستوجبت محددات الزمن ،والتزامات العمل تواجد"الأمين"خارج وطنه،وحين ألمت بمصر والعالم"جائحة كورونا"..هنا،ظهر مجددا المعدن"الأمين"لمن ظل علي الدرب"ثابتا"لم تبدله الأحوال،رغم"صعوبتها"و"قسوتها"علي نفسه"أحيانا"..ولم لا..وهو"المؤمن"بوطنه،و"الحافظ"لعهده،مهما جري..فاستنفر،وبكل قوة،مايملك،ليكون"داعما"و"مساندا"للبسطاء الذين أضرت بهم هجمة"كورونا"المباغتة..فراح عبر "مؤسسة المستقبل الأمين"يقدم من"أفعال الخير"ماعجز عنه الكثيرون..أدرك حجم الفقر في القري المعدمة،والكفور البعيدة..جابت "سيارات الخير"لمؤسسته"أماكن مترامية"لترسم"بسمة الوفاء"فوق "قلوب منهكة"و"أجساد متعبة"..فكانت"لمساته الحانية"تعبيرا أكيدا عن"مصداقيته"المكتسبة عبر تجارب الزمن،والتي برهنت بوقفته الإنسانية "الرائعة"أن العاشق لتراب وطنه،ببقي"وفيا"أبد الدهر..مخلصا مابقي في الحياة..حافظا لعهده مع"ربه"و"نفسه"..معليا من صالح المجتمع..ليضرب "مثلا فريدا"في"العطاء اللامحدود"..هكذا هو"المهندس محمد الأمين"..رجل الخير والبر،والذي جند مؤسسةCBC منذ انطلاقتها،لتكون"لسانا صادقا"لوطن تستهدفه كل الحروب،من كل صوب،واتجاه.