تفويض المشير

النائب محمود بكري عضو مجلس الشيوخ
بقلم - د.محمود بكري

بعد أربعة أيام من دعوته لإسقاط الاتفاق السياسي الليبي، أعلن المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي في السابع والعشرين من أبريل الماضي، قبوله التفويض الذي منحه له الشعب الليبي لإدارة شؤون البلاد وإسقاط اتفاق الصخيرات السياسي وكل ما انبثق عنه، مثل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج والمجلس الأعلى للدولة؛ واللذين شكلا مظلة احتواء الميليشيات والتنظيمات المتطرفة، وفتحا الباب أمام المحتل التركي، الذي يسعي لإحياء دولة الخلافة العثمانية على الارض الليبية.

كان المشير خليفة حفتر قد دعا يوم الخميس 23 أبريل جموع الشعب الليبي إلى تفويض القوات المسلحة العربية الليبية لإسقاط اتفاق الصخيرات وتفويض المؤسسة التي يرونها مناسبة لقيادة المرحلة المقبلة بإعلان دستوري جديد يضمن تجاوز هذه المرحلة، التي تتعرض فيها ليبيا لتحديات داخلية وخارجية، وبعد أن تجذر الفساد في المؤسسات الخاضعة لحكومة الوفاق، والمجلس الرئاسي، واللذين راحا يستعينان بالمرتزقة السوريين وتركيا أردوغان لمحاربة الجيش الوطني الليبي، والسطو على مقدرات الدولة الليبية.

وما أن ألقى المشير خليفة حفتر خطابه، حتي توالت البيانات لمعظم القبائل والعشائر والمكونات المجتمعية لإعلان التفويض الكامل للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد وتوليها زمام الأمور خلال تلك المرحلة الفاصلة في تاريخ البلاد.

كان من الواضح من ردود الفعل العارمة، والتأييد الجارف من المواطنين الليبيين أنهم علي ثقة أنه لا توجد قوة في ليبيا تستطيع تحمل مسؤولية البلاد في تلك الفترة غير الجيش الوطني الليبي، الذي يصر على تحرير كامل التراب الليبي، وخاصة العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها الميليشيات، وتعيث فيها فسادا مع حكومة "الوفاق" غير الشرعية، والتي انبثقت عن اتفاق الصخيرات ويعترف بها العالم غصبا عن الشعب الليبي، رغم أنها أودت بالبلاد إلى الهاوية وملأت البلاد فسادًا وسرقة وجرائم وأتت كل الموبقات كما يعرف الجميع.

جاء رد الفعل الشعبي مزلزلا، ويكشف عن رغبة عارمة لدى الليبيين للتحرر من كابوس الإرهاب والفساد والعمالة، والذي جثم على صدورهم منذ سنوات طويلة.. رسالة قوية، هزت أركان أردوغان والوفاق وميليشيات العار والمرتزقة؛ لأن قبول المشير حفتر تفويض الشعب يعني أن كل ما انبثق عن اتفاق الصخيرات أصبح لاغيًا وأنه لا يوجد الآن مجلس رئاسي أو مجلس دولة أو أي جسم من هذه الأجسام التي أضرت بالبلاد، ويعني ذلك أن المشير بالتفاف الشعب من حول قواته المسلحة حقق الخطوة الأولى في تحقيق السيادة على كامل ليبيا وتحرير العاصمة طرابلس بتفويض كامل من الشعب، وعبر خارطة طريق، من المؤكد أنه يجري التحضير لها، وبما يحقق مصلحة الشعب الليبي، بعيدا عن حرب الأكاذيب، التي يروجها معسكر السراج غير الشرعي، والذي يزعم ان ما يحدث هو عسكرة للدولة الليبية، تماما كما اتهمت جماعة "الإخوان" مصر، بعد بيان القوات المسلحة المصرية في الثالث من يوليو ٢٠١٣انها تعسكر الدولة، وهي مزاعم ترددها ابواق العمالة والخيانة في مواجهة القوى الوطنية.

ومع الفارق بين وضعية مصر، ووضعية ليبيا، فالمؤكد أن دخول الجيش التركي، بقوته، وعتاده، والمرتزقة الذين جاء بهم من الشتات السوري، سوف يؤثر على سير المعارك الدائرة على الأرض الليبية؛ لكن المؤكد أيضا أن الجيش الوطني الليبي لم يترك أردوغان، وزمرته، وذيوله، يحققون حلم التوسع العثماني، بل سيتصدى كل الليبيين لهذا العدوان الآثم، ومهما طال أمد المعركة، فإن النصر في نهاية المطاف، حليف الشرفاء، أبناء الوطن، ولن يحصد الخونة والعملاء والمأجورون، سوي الخزي والعار، وعاقبة الأمور.

مواضيع أخري لهذا الكاتب