التطاول على مصر والمصريين

مصطفي بكري
بقلم - مصطفي بكري

بعض الحاقدين لا يتوقفون عن الإساءة إلى مصر، لقد أدمنوا التطاول إلى قلب العروبة، سعوا إلى إطلاق سمومهم التى عبرت عن نفوس مريضة، تسعى إلى الشر، وإشعال الفتن.
لقد صمتنا طويلاً أمام هؤلاء المرضى الذين أصبح هدفهم مصر، والمصريين. لا أعرف لذلك سببًا سوى أن هؤلاء يخدمون بسمومهم تلك أعداء الأمة، الذين باتت مصر بالنسبة لهم هدفًا.

قد انتهزوا كل فرصة، وكل مشكلة، ليجعلوا منها قضية، يحمِّلُون تبعاتها للمصريين سواء العاملين فى تلك البلدان، أو فى غيرها..
مجموعات منظمة على مواقع التواصل تفتعل الأزمات، وتُضخِّم المشاكل، وكأنها تُعيد إلينا إنتاج ما شهدته البلاد فى أعقاب ما سُمِّى بالربيع العربى.

البعض يعاير أبناءنا بمصريتهم، ووطنيتهم، يسبونهم دون خجل، وبدلاً من تقديم الشكر لهم، يتعمدون الإساءة إليهم.

وقد استغل هؤلاء أحداث الكورونا، وتأخر عودة المصريين إلى بلادهم تحديدًا من بعض دول الخليج، فراحوا يعايرونهم بأن حكومتهم تركتهم فى الهواء هباءً.. كلمات تحمل فى طياتها تحريضًا سافرًا، وسعيًا دؤوبًا لإثارة الفتنة، مع أنهم يعرفون تمامًا أن تعليمات الرئيس السيسى، ومنذ اليوم الأول للحكومة إنهاء هذه المشكلة.

ندرك جميعًا حقيقة الهدف، والمرمى، ونعرف ماذا تريد الوجوه الكالحة، والأصوات النشاز.

نعرف تمامًا إذا كان البعض منهم أدمن التطاول على مصر والمصريين، فهؤلاء ليسوا سوى مجموعة من الحاقدين على أم الدنيا، ودورها.
هم مرضى، يكرهون أنفسهم، ولا يتوقفون عن بث سمومهم، ولكن العذر فى ذلك أن غالبية الأشقاء يدركون دور المصرى وقيمته، ويعرفون جيدًا أن مصر أبدًا لا تتخلى عن أشقائها فى وقت الأزمات، بل وتبذل الدم دفاعًا عن الأمة وأمنها القومى.
إن مصر العظيمة تفتح أبوابها للجميع، وعلى أرضها يعيش أكثر من خمسة ملايين من الأشقاء الذين لجأوا إليها، واحتموا بها، يعيشون فى أمن وأمان، تفتح أمامهم أبواب الرزق دون اعتراض، لا يشعرون بالغربة فى وطنهم الثانى، لم يعايرهم أحد، ولم يعتد عليهم أحد..
تعليمات القيادة السياسية: لا تفرقوا بينهم، وبين المصريين، عاملوهم أفضل معاملة، فهؤلاء أشقاؤنا.
وبالرغم من الظروف الاقتصادية الراهنة التى تعيشها مصر، إلا أن أحدًا لم يقل: فليكن الدعم المقدم على المحروقات، أو الأغذية، أو غيرهما يجب أن يكون قاصرًا على المصريين، بالعكس، الجميع على قدم المساواة.

نعم مستعدون أن نقتسم كسرة الخبز سويًّا، لأننا ندرك أننا أمة واحدة، وشعب واحد، ومصر هى الشقيق الأكبر..
وإذا كانت قد حدثت بعض التجاوزات الخطيرة التى وصلت إلى حد الإهانة، أو الاعتداءات، فنحن على ثقة بأنها تصرفات فردية يتوجب محاسبة أصحابها بواسطة حكومات هذه البلدان، لأن هؤلاء خطر حتى على أمن هذه الدول..

ويتوجب أيضًا على وزارة الخارجية المصرية، والمصريين المقيمين فى هذه البلاد رفع دعاوى قضائية ضد هؤلاء المتطاولين، فكرامة مصر أهم من أى شىء آخر، والمصريون لن يصمتوا طويلاً أمام هذه الافتراءات، والتطاولات، والأكاذيب.

عودة الرحلة 611
أخيرًا؛ عاد أمس ركاب الرحلة 611 القادمة من الكويت، والمؤجلة منذ السادس والعشرين من مارس الماضى بسبب الظروف الراهنة.
والحقيقة أن مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء، والسادة وزراء الهجرة، والطيران، والسياحة، والصحة، وسفير مصر بالكويت- السفير طارق القونى- أعطوا اهتمامًا كبيرًا، ومتابعة مستمرة حتى عودة الطائرة التى تقل أكثر من 300 شخص من المصريين العالقين فى الكويت.. لقد كان الجميع يتابع الإجراءات أولاً بأول، كما أن الأستاذ هانى يونس المستشار الإعلامى لرئيس مجلس الوزراء ظل على الخط، والمتابعة؛ حتى إتمام عودة الطائرة إلى أرض الوطن، ولم يتوقف الجهد عند هذا الحد، بل إن الحكومة فى حالة طوارئ لحين عودة المصريين العالقين بالخارج.

وأتمنى أيضًا عودة كافة المدرسين الراغبين فى العودة لقضاء الإجازة الصيفية بين أهليهم، وأنا على ثقة بأن حكومة د. مصطفى مدبولى لن تألو جهدًا فى متابعة أحوال المصريين الراغبين فى العودة من شتى أنحاء العالم، وعلى ثقة أيضًا بأنها قادرة على توفير الإجراءات اللوجستية لإنهاء هذه الأزمة التى تؤلم الكثيرين.

طيور الأبابيل
الجيش الوطنى الليبى يكتب تاريخ ليبيا من جديد، يوجه ضرباتٍ بكل قوة لميليشيات أردوغان، وتابعه السراج، عملية "طيور الأبابيل" تطلق نيرانًا ملتهبة من الجو إلى قلب المعسكرات المعادية، فأثارت ذعرهم وشتت صفوفهم.

لقد قال المشير خليفة حفتر- قائد الجيش الوطنى-: إنه سيُصلى العيد فى ساحة الشهداء فى قلب طرابلس، وها هى قوات الجيش تدخل إلى عمق المدينة، والميليشيات تهرب إلى الأمام.. السراج فى حالة ذعر، وأنباء عن توجه طائرته إلى جهة غير معلومة، الأنباء القادمة من طرابلس تبشر بالخير، وخلال الأيام القليلة القادمة سوف يتحقق النصر الكبير بإذن الله.

لقد عانى أبناء الشعب الليبى الويلات من جراء إرهاب هذه الجماعات، وإذلالهم لليبيين، وقطعًا هؤلاء هم أكثر الناس سعادةً بانهيار القتلة والظالمين، ولذلك ليس صدفةً هذا الالتفاف الشعبى الكبير حول المشير خليفة حفتر، وتفويضه لإدارة المرحلة الانتقالية فى الفترة القادمة، بهدف استكمال المشروع الوطنى لتحرير الأرض، وتحرير الإنسان.

لقد عانت ليبيا على مدى السنوات الماضية أزمات ومشاكل عديدة، كادت تهدد بتمزيق الوطن الليبى، وإشعال الحروب الأهلية على أراضيه، لولا إقدام (المشير) حفتر على إعادة بناء الجيش من العدم، وإطلاق عملية الكرامة فى 16 مايو 2014، وإعلان حرب تحرير المدن، والمناطق التى سيطرت عليها الميليشيات الإرهابية، وعندما طالب الشعب الليبى المشير حفتر بإطلاق عملية «طوفان الكرامة» لتحرير ما تبقى من الأرض فى طرابلس، ومصراتة، بدأت القوات تزحف، وتقدم الشهداء دفاعًا عن الأرض، إلا أن الأحداث التالية والتدخل التركى- القطرى المباشر، وتوقيع اتفاقية العار التى سُمح بمقتضاها للأتراك بالتدخل المباشر، وإعلان غزو ليبيا، وصمت المجتمع الدولى أمام هذه التطورات الخطيرة، كل ذلك كشف النقاب عن أبعاد المخطط الذي يستهدف تقسيم البلاد، ونشر الفوضى، وتوظيف الميليشيات ضد الدول المجاورة.

ومنذ أيام كان الجيش الوطنى قد أطلق مبادرة وقف إطلاق النار احترامًا للشهر الكريم، إلا أن حكومة السراج أعلن رفض القرار، وأعلنت تصميمها على استمرار الهجمات ضد الجيش الوطنى، وبعض المدن المحررة، فكانت المواجهة الكبرى، وكانت عملية «طيور الأبابيل» التى أنهكتهم، وتسببت فى انهيار قواهم، والانسحاب من بعض المواقع الاستراتيجية الهامة، مع تقدم الجيش الليبى محررًا هذه الأماكن وسط استقبال وترحيب شعبى كبير..

ويبدو أن هذه الانتصارات أصابت البعض بالصدمة، فراحت البعثة الأممية فى ليبيا تُصدر تصريحات معادية، وتتهم الجيش الوطنى اتهامات ظالمة، وتحمله مسئولية ما يجرى.

فقد تناست البعثة أن الجيش الوطنى هو المفوض من قِبل مجلس النواب، وغاب عن ذهنها أن الجيش يحارب الإرهاب، وميليشياته، ولم تتذكر، ولو للحظة هذا التدخل العسكرى التركى المباشر فى أبشع صوره لاختراق قرار مجلس الأمة 1970 الصادر عام 2011، والذى ينص على حظر توريد السلاح إلى ليبيا.

إن الأحداث التى تشهدها ليبيا هذه الأيام ستحدد مستقبل أردوغان، وتحدد شكل، وخريطة المنطقة.