مخاطر التدخل التركي في ليبيا

صالح أبو مسلم
صالح أبومسلم

بعد احتلال أردوغان لشمال سوريا وتمكينه للتنظيمات والميليشيات الإرهابية من المكوث بها، وتقديمه المساعدات اللوجستية لهم واستخدامهم في عملياته الإجرامية في سوريا والعراق، وتسببه في وقف عمليات الجيش العربي السوري لتحرير باقي أراضيه من قبضة الإرهابيين بالشمال، وارتكابه مجازر جماعية، وجرائم حرب في حق الأكراد والسوريين، واستيلائه على الشمال السوري الغني بالموارد والثروات، وها هو الآن وقد انتقل إلى بلد عربي آخر لتنفيذ غزوه ومخططاته الإجرامية في البلدان العربية، متوهمًا بإعادة الخلافة العثمانية التي عفى عليها الزمن، ومع ذلك ومنذ شهر ديسمبر الماضي 2019م، تمكن من نقل المرتزقة والإرهابيين من الشمال السوري وغيرهم من القوات التركية الخاصة والأسلحة النوعية جوًّا وبحرًا إلى العاصمة الليبية طرابلس بعد خيانة وموافقة رئيس حكومتها غير الشرعية فايز السراج، وميليشياته الليبية لمحاربة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وبسبب زيادة نقل الأعداد الكبيرة من الإرهابيين والكثير من الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة وقاذفات الصواريخ وتحويله العاصمة طرابلس إلى قاعدة حربية تركية مكنته خلال شهر أبريل ومايو الماضي من تحقيق تقدم نوعي على الجيش الوطني الليبي واستعادة فايز السراج أكثر من مدينة ليبية هامة مؤخرًا، والاستيلاء على قاعدة الوطية العسكرية وذلك بعد أن كان المشير حفتر خلال العام الماضي قاب قوسين، أو أدنى من الاستيلاء على طرابلس، وتحرير كافة الأراضي الليبية من قبضة ميليشيات السراج وإخوان تركيا.

وبرغم عملية إيريني التي تتولاها الدول الغربية في المتوسط بإيعاز من الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن لوقف إمدادات الأسلحة إلى ليبيا فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يتوقف عن إرسال كافة الأسلحة والمقاتلين الإرهابيين إلى طرابلس، ومحيطها أمام مرأى العالم، ومحولاً العديد من المدن الليبية إلى قواعد جوية ومنصات قتال ضد قوات الجيش الوطني الليبي، ناهيك عن ارتكاب المرتزقة من الإرهابيين السوريين والأتراك وغيرهم لأبشع الجرائم كالقتل والابتزاز والسرقة والخطف والترهيب والاعتقال، على غرار ما جرى ويجري في الشمال السوري دون أن يحرك العالم ساكنًا ودون أن تتخذ البلدان العربية موقفًا صارمًا، وموحدًا ضد هذا الغزو الشيطاني التركي للمنطقة من أجل الاستيلاء على ثرواتها وتهديد أمنها وشعوبها وسيادتها ومن ثم تكوين الخلافة العثمانية بمساندة الإرهابيين وإحياء المشروع الإخواني الإرهابي في المنطقة.

لقد زادت مخاطر أردوغان بمساندة قطر في بلداننا العربية والأفريقية، وتسببت تلك التدخلات العسكرية والإرهابية الخارجة على القوانين والأعراف الدولية في زيادة أمد الأزمة السورية، واستعادة كامل ترابها، وأدت تلك المخاطر إلى تهديد الأمن الإقليمي للمنطقة العربية بعد أن جعل الكثير من بلدانها محمية، وملاذًا للإرهابيين والمرتزقة من كل دول العالم مما يهدد الأمن والاستقرار والتنمية في بلادنا واستهداف جيوشنا، فمن الإرهاب والإجرام في سوريا إلى الإجرام والغزو عن طريق الخونة في ليبيا، إلى تهديد أمن المتوسط، وتهديد موارد الدول من الغاز، والطاقة إلى ابتزاز أوروبا بملف المهاجرين والإرهابيين إلى تأليهه الدول الأفريقية ومنها إثيوبيا بملف سد النهضة على مصر وغيرها من مشاريع وتحركات أردوغان القطرية الإخوانية بالمنطقة واستهدافه لمصر من أجل تهديد حدودها ومواردها وإعادة الإخوان للحكم لصالح مشروعه الإرهابي التوسعي.

ألم يئن الأوان بعد لأخذ حقنا بأيدينا؟ ألم يئن الأوان لكافة البلدان العربية الاستيقاظ من تلك الغفلة وبعدم التعويل على أمريكا والدول الغربية أو على الأمم المتحدة ومناديبها من أجل طرد الأتراك من دولنا؟، كفانا العمل على ردة الفعل والتحرك بعد فوات الأوان، فهاهي فلسطين وقد ضاع معظم أرضها ومقدراتها، وها هو الإرهاب يضرب بقوة في العراق وسوريا بسبب الأتراك، والآن في ليبيا، ولربما غدًا في تونس وغيرها، فإذا فشلنا في صد العدوان الإسرائيلي المحتل لبلادنا بسبب أمريكا، هل أصبحنا عاجزين عن قطع أيادي الأتراك وطردهم من بلادنا بلا رجعة؟ إن زمن إبراهيم ومحمد علي باشا ليس ببعيد.

مواضيع أخري لهذا الكاتب