متى يُسمع لهؤلاء ؟؟؟

عبداللطيف حسن طلحة
بقلم : عبداللطيف حسن طلحة

وقع تحت يدي كتابا قيما وكأن كاتبه يعطينا الحل الناجع ليست من وجهة نظره فحسب ، بل من وجهة نظر الشريعة الإسلامية القائمة على مبدأ الوقاية خير من العلاج ،والتي ينادي بها العالم في هذه الآونة.

الكتاب لعالم جليل هو الأستاذ الدكتور حسن عبد الفتاح أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر .. بعنوان ( التدابير الوقائية لمكافحة الأمراض المعدية والوبائية من منظور الفقه الإسلامي والطب الحديث) .

تكلم العالم الجليل في الباب الأول عن اهتمام الشريعة الإسلامية بعلاج الأمراض المعدية قبل حدوثها وتحصين أفراد المجتمع الإسلامي بما يمنع انتشار الأمراض بينهم، سواء كانت معدية أو وبائية .

وفي الباب الثاني عن المسئولية الدينية والأخلاقية والاجتماعية الواقعة على الفرد لعدم انتقال المرض إلى غيره ، كما بين ما يجب على الدولة من وضع التدابير الوقائية كفرض الوقاية الصحية .

وبين خطورة الأمراض المعدية في كونها تنتقل بالعدوى من الشخص المصاب إلى الصحيح ، وبين الرعب والخوف والقلق الذي يسود المجتمع العالمي من هذا الوباء وأسبابه ، وطرق انتقاله ، ومدى القدرة على علاجه .

ثم نبه فضيلته على القاعدة الأم في الشريعة الاسلامية وهي توجب منع الضرر، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : « لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ ».

عَرَجّ الدكتور عبد الفتاح على أمراض العصر الحاضر والتي تسبب قلقاً كبيراً مثل مرض الإيدز ، والسيلان ، والزهري وفيروس الكبد ، وإنفلونزا الطيور ، وإنفلونزا الخنازير ، وفيروس الإيبولا ، وفيروس الكورونا مرعب العالم ( كوفيد ـ 19 ) ، مبينا أن الأمراض إذا لم يتم وضع تدابير تمنع تعديها وانتشارها ، فستؤدي حتما إلى كوارث تدمر حياة الأمم الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

ثم بين موقف الفقه الإسلامي من مكافحة انتقال المرض ، وموقف الطب الحديث من العدوى وطرق انتقالها ، وصور تطبيقية للتدابير الوقائية لمكافحة العدوي في الفقه الإسلامي، منها تدابير أساسية وضعتها الشريعة الإسلامية حصراً: مثل فرض الطهارة اليومية على المسلم كالوضوء خمس مرات ، وتحريم بعض الأطعمة الضارة كالميتة والخنزير والكلب والحشرات ، وبين كيف أن الأمم غير المسلمة ثبت لها سبق شريعة الإسلام في اتخاذ اجراءات صارمة لمنع انتقال الأمراض والأوبئة ، فتستعين في الوقت الحالي بفرض الحجر الصحي على المريض مرضا معديا ، لما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: « لاَ يُورَدُ مُمَرَّضٌ عَلَى مُصِحٍّ » ، كذا حديث خير ولد أدم صلى الله عليه و سلم حيث قال : " إذا سمعتم به ( الوباء )بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه " .

وتدابير احتياطية مثل : النهي عن التنفس في الإناء والنفخ فيه، والنهي عن التبول في موارد الماء ، والنهي عن البصاق على الأرض في الأماكن العامة ، والتوجيه بوجوب تغطية الآنية ، والتوجيه بوجوب طهارة الثوب والبدن والمكان ، وكذلك غسل اليد عند الاستيقاظ من النوم وقبل الأكل وبعده ، وتحريم جماع الزوجة في وقت الحيض ، وكذلك الانتقال بواسطة الرذاذ أو عن طريق الفم أو عن طرق الاتصال الجنسي المحرم أو عن طريق ملامسة الجلد أو عن طريق نقل الدم أو بواسطة وخز الحشرات وغير ذلك مما ذكره الأطباء .

الكتاب شيق لدرجة تجعلك تنتهي من قراءته دون أن تدري ، مما يدل على جهد كبير وملموس يجب أن يُستعان بمثل هذه الأبحاث في كليات الطب ، ونهايته تحمل نتائج طيبة منها :

أولا :عظمة التشريع الإسلامي وسبقه على كل الاكتشافات العلمية الحديثة في بيان التدابير الوقائية التي تقي الإنسان الإصابة بالأمراض المعدية والتي يفضي العديد منها إلي الموت .

ثانيا : الشريعة الإسلامية تفضل دائما الوقاية على العلاج ، وأنه يجب على الإنسان المريض مرض معد أن يتقي نقل المرض لغيره حتى يمكننا حصر المرض والتغلب عليه.

ثالثا : أن الإنسان يجب عليه الاستماع والانصياع إلى السلطات الصحية كونها الاقدر على فهم الأمور ، كما يجب التوكل على الله تعالي والثقة به كذلك يجب عليه الحذر والأخذ بأسباب الوقاية من المهالك.

يا سادة
جاء الوقت لنسمع لهؤلاء العلماء الأجلاء ،وخصوصاً أنهم أهل علم وشعبنا متدين بطبعة ويقدر مؤسسة الأزهر بعلمائها ، أمثال دكتور حسن عبد الفتاح لن تجد بينهم (نمبر ون) ولن تجد منهم (الهضبة ) ولا ( الأسطورة ) ، لن تجد منهم من يثير الفتن أو الشعوذة، إنما ستجد جنوداً مجهولة يعملون في صمت مع الدولة وفي ظهرها، يرضون بشظف العيش ، هؤلاء لا يتقاضون الملايين إنما يعملون على رضا الله تعالى ، حرى بالفضائيات أن تسمتع لهم وأن تصل بأصواتهم إلى شعبنا في هذه الآونة ، حفظ الله مصر جيشا وشعبا من كل مكروه وسوء.

مواضيع أخري لهذا الكاتب