رئيس وزراء السودان: سياسة المسارات أدت إلى إطالة أمد مفاوضات السلام

رئيس وزراء السودان الدكتور عبد الله حمدوك
أ ش أ

أكد رئيس وزراء السودان الدكتور عبد الله حمدوك أن سياسة المسارات المتبعة في مفاوضات السلام أدت إلى إطالة أمد التفاوض، موضحا أنه كان هناك طموح إلى تحقيق السلام قبل نهاية العام الماضي.

وقال حمدوك، في حوار أذاعه تلفزيون السودان مساء اليوم الخميس، "في تقديري أن أحد أسباب إطالة أمد التفاوض مسألة المسارات، لأن محاور السلام يتم مناقشتها في كل مسار على حدة"، في إشارة إلى تقسيم مفاوضات السلام إلى مسارات دارفور، الوسط، الشرق، والمنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان).

وشدد حمدوك على أنه لا خطوط حمراء غير قابلة للنقاش في موضوع السلام، وأي موضوع قابل للنقاش، سواء العلمانية، علاقة الدين بالدولة، تقرير المصير، والحكم الذاتي، فكل القضايا مطروحة للنقاش على طاولة السلام، وبهذه الروح سنصل إلى تفاهمات، وبكل تأكيد سيحدث السلام في وقت وجيز، لو توفرت تلك الروح.

وأضاف حمدوك "واحدة من الأخطاء أننا ربطنا إكمال أجهزة الفترة الانتقالية بتحقيق السلام، لكن هذا سببه كان توقع الوصول إلى سلام في فترة وجيزة"، مشيرا إلى أن مسألة تعيين الولاة المدنيين سببه موضوع الوصول إلى سلام وأيضا مسألة تمثيل النساء.
واعتبر أن أكبر تحد بعد السلام هو إعادة توطين النازحين واللاجئين، وما يتطلبه ذلك الأمر من موارد، موضحا أن العون الإنساني يظل له دور مهم في هذا الأمر.
وبخصوص موضوع البعثة الأممية المرتقب قدومها للسودان، قال حمدوك: "نحن تحت رحمة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والآن نريد الخروج إلى الفصل السادس، بحيث نطلب من منظمة الأمم المتحدة رفع المساعدة للسودان في شكل بعثة لمساعدتنا في قضايا الانتقال، نحن ورثنا اقتصادا منهارا"، متسائلا: "كيف ستُمول استحقاقات السلام؟، لجأنا للأمم المتحدة، وطلبنا قائم على السيادة الوطنية على تلك البعثة، وهى مدنية بالكامل ولا أي وجود لأية قوات فيها، فالسلام تحميه ارادة السودانيين والدولة واتفاقية سلام مُحصنة تخاطب جذور الأزمة، لا جيوش ولا قوات".

وأشاد رئيس وزراء السودان بكل الدعم من "الأشقاء والأصدقاء ومن الامارات والسعودية"، معربا عن طموحه للمزيد من التعاون المشترك.
وقال: "نريد للعلاقة أن تنتقل من علاقة المانح إلى الشراكة الحقيقية ومخاطبة حاجتنا للاستثمار في القطاعات المختلفة والعمل مع بعضنا لتحقيق التعاون الذي يقوم على المصالح الحقيقية"، مضيفا: "نتحدث عن شراكة لآفاق استثمارية ضخمة، ونهدف إلى خلق مناخ جاذب للاستثمار حتى يكتسب المستثمرون من الأشقاء والشركاء الثقة في مناخ العمل في السودان".

وأضح أن السودان يريد أن يخلق مناخا جاذبا يُشجع الشباب على العمل في السودان وجذب المغتربين إلى بلدهم، والحكومة الانتقالية تسعى إلى القضاء على مشكلة البطالة وتوفير فرص عمل للشباب في مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية.
وعن توقيف قيادات النظام السابق، قال رئيس وزراء السودان:" نحن في وضع ديمقراطي، وكسلطة تنفيذية لا سيطرة لنا على السلطة القضائية والنيابة، لكن في تقديري أن ظروف جائحة كورونا أثرت في هذا الأمر، ولو طال أمد هذه الجائحة قد نلجأ إلى إقامة المحاكمات في محاكم كبيرة، ونتمنى أن يتم الإسراع في هذه المسألة".

ودعا حمدوك إلى تطوير إعلان "قوى الحرية والتغيير"، الحاضنة السياسية للحكومة، حيث خاطب الإعلان قضايا اسقاط النظام، والآن نحن في مرحلة البناء ونريد تطوير إعلان "قوى الحرية والتغيير"، لمخاطبة قضايا البناء والشباب.
وتعهد رئيس وزراء السودان بالوصول للذين تسببوا فى "مجزرة فض اعتصام" القيادة العامة، التي مرت ذكراها الأولى أمس، مشيدا بشباب ثورة ديسمبر الذين ضحوا بارواحهم ودمائهم فداء للسودان.
وأكد متابعته اللصيقة لجميع خطوات لجنة التحقيق في تلك الأحداث من دون تدخل فى أعمالها حتى تتمكن من الوصول إلى تقرير يجيب على كافة التساؤلات، مشددا على أن نتائج تحقيقات اللجنة لن تؤثرعلى الفترة الانتقالية، حيث إن تحقيق العدالة لن يخيف أي شخص بل سيساعد على تقوية الفترة الانتقالية.
وعزا الصراعات القبلية الأخيرة إلى تكريس النظام السابق للجهوية والقبلية والعنصرية، موضحا أن وهذا ما يعاني منه السودان اليوم في الصراعات التي تفجرت.