اليوم العالمي للبيئة .. لماذا؟

حسين الناظر

يحتفل العالم في يونيو من كل عام باليوم العالمي للبيئة، الذي بات تظاهرة ثقافية وحضارية مهمة نحتفي فيها جميًعا كأبناء الأرض ببيئتنا التي سخرها الله للإنسان كي تؤينا ونستمد منها الحياة، وليجتمع العالم أجمع كل عام حول قضية موحدة وتحدي من التحديات التي تواجه الحياة على هذا الكوكب، والتي أغلبها من صنع الإنسان، ونتاج تقدمه المذهل في الأنشطة الصناعية والتقنية وغيرها، كما قال تعالى: ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس).

لقد كان تخصيص يومًا عالميًا للبيئة، باسم "اليوم العالمي للبيئة" حدثًا مهمًا ساهم في خدمة البيئة وقضاياها، ورفع الوعي تجاه هذه القضايا.

وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها بأن يكون يوم 5 يونيو هو اليوم العالمي للبيئة في 15 ديسمبر من عام 1972؛ وتم اختيار هذا اليوم نسبة إلى يوم افتتاح المؤتمر الدولي الأول للبيئة البشرية المعروف بمؤتمر استكهولم، والذي عقد في نفس العام نسبة إلى العاصمة السويدية التي استضافت فعاليات المؤتمر في الفترة من 5 إلى 16 يونيو 1972م؛ تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة؛ بمشاركة مسئولين وخبراء يمثلون 114 دولة.

ومن يومها أصبح "اليوم العالمي للبيئة" في 5 يونيو تقليدًا سنويًا تحتفل فيه جميع الدول بهذه المناسبة، وجرى التقليد أن تستضيف كل عام مدينة من مدن العالم الفعاليات الرسمية لهذا اليوم، الذي يهدف نشر الوعي البيئي، وتوضيح المخاطر المحيطة بالبيئة، واتخاذ إجراءات سياسية وشعبية للحفاظ عليها.

تحديات وقضايا بيئية
عقد مؤتمر ستكهولم بناء على دعوة عدد من العلماء لوقفة حاسمة تفجر عدد كبير من التحديات والقضايا البيئية - في ستينات القرن الماضي- في الكثير من الدول، مثل:
• تدمير مساحات شاسعة من الغابات بسب الأمطار الحمضية.
•تسمم مياه الأنهار جراء النفايات الصناعية.
•تلوث البحار والمحيطات نتيجة تسرب النفط.
• اختناق الكثير من المدن بملوثات السيارات والمصانع.
•انتشار المجاعات التي هددت المزارعين والفقراء.
•اضمحلال احتياطات الثروات الطبيعية نتيجة الاستخدام الجائر.

ودعت منظمة الأمم المتحدة كافة الحكومات والمنظمات في منظومة الأمم المتحدة على الاحتفال بهذا اليوم كل عام، وتنظيم نشاطات بيئية ذات صبغة عالمية، بهدف تعزيز حماية البيئة والحفاظ عليها، وزيادة الوعي البيئي، ومتابعة قرارات "مؤتمر ستكهولم".
وعلى مدى سنوات، ومنذ انطلاق النسخة الأولى لاحتفال "اليوم العالمي للبيئة"، ساهم في تعزيز دور برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي تأسس بناء عى توصية من توصيات مؤتمر ستكهولم، ومساعدته في تنفيذ أهداف البرنامج التي تسعى إلى نشر الثقافة البيئية، وتنمية الوعي بالبيئة، والتعريف بالمخاطر التي تهدد البيئة، وتكوين رأي عام وتوجيه الجهود لمواجهة التحديات التي تواجه الأرض مثل: التغير المناخي والتصحر والاحترار العالمي، واستنفاد طبقة الأوزون والمواد الكيميائية السامة، وغيرها من قضايا.
وبمرور الأيام أصبح "اليوم العالمي للبيئة" منصة عالمية تجمع كبار المسئولين والخبراء والمعنيين بالبيئة، تحت هدف واحد هو حماية البيئة، وتوحيد الجهود وتعزيز العمل البيئي، ولفت أنظار جميع شعوب العالم للمخاطر البيئية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ما أفرز تغييرًا في السياسة البيئية الوطنية والدولية، ونمط الاستهلاك لدى الشعوب.
قال تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم : 41).

مواضيع أخري لهذا الكاتب